نسخ

إنَّ مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تركَه ما لا يَعنيه

في هذا الحديث الطيب يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر هام من أمور الاسلام حتي قد عده بعض العلماء كابن القيم بأنه ربع الاسلام وقال آخرون بل هو ثلث الاسلام، وهذا لأهميته الشديدة، وهذا الأمر هو ترك الاهتمام بما لا يعني العبد شيئا، وعدم الخوض في الأمور التي لا تأثير للإنسان عليها ولا فائدة تعود عليه أو علي غيره منها (سوي مجرد الحديث).

ولو نظرنا باهتمام لهذا الحديث لوجدنا أن كثير من كلامنا واهتماماتنا بأمور لا تعنينا في شئ وليس لنا أي تأثير عليها ويكون لسان حالنا (خلينا نتسلي، ادينا بنتكلم) وكل هذه التعبيرات التي لا يقولها أي مسلم يعرف لماذا أوجده الله في هذه الحياة وما المطلوب منه ليصل إلي الله.

فإن النبي صلي الله عليه وسلم علق حسن الاسلام علي ترك هذه الأمور، بل والله عز وجل يقول لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فهنا قد جعل الله الخير في هذه الأمور:-

١- الأمر بالصدقة ويشمل المال والعلم

٢- المعروف وهو الإحسان والطاعة وكل ما عرف في الشرع والعقل حسنه، وإذا أطلق الأمر بالمعروف من غير أن يقرن بالنهي عن المنكر دخل فيه النهي عن المنكر، وذلك لأن ترك المنهيات من المعروف، وأيضا لا يتم فعل الخير

٣- الإصلاح بين الناس

وما دون ذلك لا خير فيه بل مضيعة للوقت.

ولقد قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه من عد كلامَه مِن عمله، قلَّ كلامه فيما لا ينفعه.

وكان يُقال التخلية قبل التحلية، فالتخلية بترك الإنشغال فيما لا ينفع يوجب التحلية وهو الإنشغال بما ينفع العبد في أمور دينه ودنياه.

واخيرا ليس المراد بترك الأمور التي لا تعنينا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل ترك كل ما لا فائدة فيه نافعة تعود علي العبد وترك كل شئ لا تأثير للعبد عليه من المجادلة في أحوال الدول أو الرياضات وغير ذلك مما يشغل العبد عن غايته الحقيقية وهو الوصول لله بقلب سليم والعمل في الدنيا بجد ونشاط.

صحيح ابن حبان

لا توجد تعليقات بعد.

روابط سريعة

معلومات اتصال

نبذة بسيطة

هذا موقع دعوي بسيط غير قائم علي الربح ويشرفني ان اري تعليقاتكم والمشاركة علي المقالات ومن خلال تسجيل الدخول ستأتيك تنبيهات بإذن الله بكل ما هو جديد واخيرا إن وجدت هنا النفع فشاركه ليعم الخير

الدعم

جميع الحقوق محفوظة 2026