هذه الآية المباركة من جملة ما قص به الله تعالي علينا من استخفاف فرعون بقومه وكيف حاول هذا الكافر الظالم الذي قال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى وهذه مقالة تجبر بها وعتا وظن أنه لا يُراجع في قول يقوله، فحاول أن يظهر بثوب الناصح الأمين مستخفا بعقول الناس فقال لهم ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ اي دعوني اقتل موسي فإني لا أبالي بدعائه ربه وهذا من جحوده، إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ فاستخدم حيلة الحب معاهم وقال أخاف عليكم من ضياع دينكم (والدين إنما هو عبادته وتأليهه وعبادة الكهنة ورفعهم عن مرتبة البشرية فلا حسيب ولا رقيب)، وقال أنا أخاف من أن يفسد في الأرض، وهل هناك فساد أكبر من الشرك بالله الرحمن الملك الذي خلق السماوات والأرض و دبرهما علي أحسن تدبير؟ و عبادة الإنسان أو الجماد المخلوقين؟ هل يعقل أن يصدق أحد هذا الرجل؟.
الحقيقة نعم هناك من صدقه فالله يقول عن قومه فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ فلقد صدقه اتباعه، ولذا كان الأمر كما أخبر الله عنهم فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فكان هلاكهم جميعا.
———
فأقول وبالله التوفيق إن هؤلاء القوم لم يذكر الله لنا قصتهم لنحيي بها ليالينا أو نضحك علي غبائهم وسفههم بل كان الأمر لنتعظ ولنحذر كل الحذر من أن نسير خلف أحد يجمل كلامه ويحسنه ونقول هو رجل لطيف وكلامه مؤثر.
فلقد ذكر الله من حال موسي صلى الله عليه وسلم أنه كان بلسانه ضعف وكان فرعون ملكا له قصور، والله لم يغفر لهؤلاء الذين أعجبتهم المناظر والصور المزخرفة بل كان الأمر بهلاكهم ولعنتهم إلي يوم القيامة فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ.
فلا نغتر بكل من قال بكلام جميل خالف به نصوص الحق ( القرآن والسنة) وإن كان أكثر الناس مالا وعزة ورفعة، فالأمر يقاس بالدين وبمدي موافقتك ل لا إله إلا الله.
لا توجد تعليقات بعد.
هذا موقع دعوي بسيط غير قائم علي الربح ويشرفني ان اري تعليقاتكم والمشاركة علي المقالات ومن خلال تسجيل الدخول ستأتيك تنبيهات بإذن الله بكل ما هو جديد واخيرا إن وجدت هنا النفع فشاركه ليعم الخير